سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
153
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
مفيد أو ينتظر من ورائه نفعا لإحقاق حق أو إزهاق باطل ، فاليوم نرى أن بقاء هذه النعرة والتمسك بهذه القضية ، التي مضى أمرها وانقضى مع أمة قد خلت ، ليس فيها إلا محض الضرر وتفكيك على الوحدة الإسلامية . « ثم قال : لو أجمع أهل السنة اليوم ووافقوا المفضلة من الشيعة ( من عرب وعجم ) وأقرّوا وسلموا بأن على أبن أبي طالب كان أولى بتولي الخلافة قبل أبي بكر ، فهل ترتقى بذلك العجم ؟ ! أو تتحسن حال الشيعة ؟ ! أو لو وافقت الشيعة أهل السنة ، بأن أبا بكر تولى الخلافة قبل الإمام علي بحق ، فهل ينهض ذلك بالمسلمين السنيين ، وينشلهم مما وقعوا فيه اليوم من الذل والهوان وعدم حفظ الكيان ؟ ! أما آن للمسلمين أن ينتبهوا من هذه الغفلة ؟ ! ومن هذا الموت قبل الموت ؟ ! « يا قوم ، وعزة الحق إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لا يرضى عن العجم ولا عن عموم أهل الشيعة ، إذا هم قاتلوا أهل السنة أو افترقوا عنهم لمجرد تفضيله على أبي بكر وجميعهم لايحسنون أمر دنياهم . « والناس أبناء ما يحسنون » . « وكذلك أبو بكر فلا يرضيه أن تدافع أهل السنة عنه وأن تقاتل الشيعة لأجل تلك الأفضلية التي مر زمنها والتي تخالف روح القرآن الآمر أن يكونوا كالبنيان المرصوص » . أما قضية التفضيل فلو استحقت البحث بعد تلك الأجيال ، لكفى أن يقال لحل إشكالها : إن أقصر الخلفاء الراشدين عُمرا تولى الخلافة قبل أطوالهم عمرا . فلو تولى الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب ، لمات أبو بكر وعمر وعثمان ولم يتيسر لهم خدمة الإسلام والمسلمين ، بما استطاعوا أن يخدموه به ( رضوان الله عليهم أجمعين ) . حكمة الله في خلقه ، « إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم » [ الحجرات : 13 ] . [ 1 ]
--> [ 1 ] - يقول الإمام علي - رضي الله عنه - : « . . . وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما ، كان ذلك للَّهرضَى » نهج البلاغة .